السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
اَلْـحَمْدُ للهِ وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَى رَسُوْلِ
اللهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، أَمَّا بَعْدُ
حَضْرَةَ
الْمُحْتَرَمِيْنَ، رَئِيْسَ الْجَلْسَةِ لِمُسَابَقَةِ الْخِطَابَةِ بِاللُّغَةِ
الْعَرَبِيَّةِ، حَضْرَةَ الْمُحْتَرَمِيْنَ جَمِيْعَ الْحُكَّامِ لِهَذِهِ
الْخِطَابَةِ. مَعَاشِرَ الْحَاضِرِيْنَ وَالْحَاضِرَاتِ رَحِمَكُمُ اللهُ.
أَوَّلًا، نَشْكُرُ اللهَ تَعَالَى الَّذِي أَعْطَانَا نِعَمًا كَثِيْرَةً حَتَّى
نَسْتَطِيْعَ أَنْ نَحْضُرَ فِيْ هَذَا الْمَجْلِسِ بِغَيْرِ عُرْضٍ وَلَا
مَانِعٍ. ثَانِيًا، نُصَلِّيْ وَنُسَلِّمُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَرْشُدُنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوْرِ،
مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْحَقِّ، وَمِنَ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى
الْإِسْلَامِيَّةِ، وَهُوَ دِيْنُ الْإِسْلَامِ. وَثَالِثًا، كُنَّا نَقُوْمُ أَمَامَكُمْ، نُرِيْدُ أَنْ
أُقَدِّمَ لَكُمْ خِطَابَةً تَحْتَ الْمَوْضُوْعِ : اَلتَّعْلِيْمُ
المَدْرَسِيُّ يُحَقِّقُ الإِسْلَامَ السَّلَامِيَّ
أَيُّهَا
الْمُسْتَمِعُوْنَ رَحِمَ كُمُ الله
المدْرَسَةُ هِيَ
مُؤَسَّسَةٌ تَعْلِيمِيَّةٌ تَجْمَعُ بَيْنَ العِلْمِ العَامِّ وَالتَّعْلِيمِ
الدِّينِيِّ. وَلِذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَلْعَبُ دَوْرًا إِسْتِرَاتِيْجِيًّا جِدًّا
فِي تَشْكِيْلِ جِيْلٍ ذِيْ أَخْلَاقٍ نَبِيْلَةٍ. هَدَفُ التَّعْلِيْمِ فِي
المدْرَسَةِ لَيْسَ فَقَطْ إِنْتَاجَ طُلَّابٍ يَتَمَتَّعُوْنَ بِفِكْرٍ وَاضِحٍ
فِي أُمُوْرِ الدُّنْيَا، بَلْ أَيْضًا تَعْمِيْقُ إِيمَانِهِمْ وَتَقْوَاهُمْ
لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. كَمُسْلِمِيْنَ، عَلَيْنَا مَسْؤُوْلِيَّةُ
تَحْقِيْقِ السَّلَامِ فِي المُجْتَمَعِ. قَالَ اللَّهُ
تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيْمِ أَعُوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
الرَّجِيْمِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيْمِ . وَلَا تُفْسِدُوْا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا. (القُرْآنُ
سُورَةُ الأَعْرَافِ الآيَةُ السَّادِسَةُ وَالخَمْسُونَ) . مَعْنَى هَذِهِ
الْآيَةِ : لَا تَنْشُرُوا الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا، وَادْعَمُوْهَا بِالصَّلَاحِ وَالطَّاعَةِ.
أَيُّهَا
الْمُسْتَمِعُوْنَ رَحِمَ كُمُ الله
تُذَكِّرُنَا هَذِهِ الآيَةُ بِالْحِرْصِ عَلَى
الحِفَاظِ عَلَى السَّلَامِ وَمَنْعِ كُلِّ أَنْوَاعِ الفَسَادِ. كَمُؤَسَّسَةٍ
تَعْلِيْمِيَّةٍ، تُرَبِّي المدْرَسَةُ قِيَمَ الإِسْلَامِ السِّلْمِيَّةِ،
بِتَعْلِيْمِ التَّسَامُحِ وَالإِحْتِرَامِ المتَبَادَلِ وَالرَّحْمَةِ
لِلْآخَرِينَ. فِي المدْرَسَةِ، يُعَلِّمُ المعَلِّمُونَ الطُّلَّابَ كَيْفَ
يُصْبِحُوْنَ شَخْصِيَّاتٍ لَطِيْفَةً، رَحِيْمَةً، تَحْتَرِمُ الاِخْتِلَافَاتِ.
هَذِهِ القِيَمُ هِيَ المفَاتِيْحُ الرَّئِيْسِيَّةُ لِإِنْشَاءِ مُجْتَمَعٍ
سِلْمِيٍّ وَمُتَنَاغِمٍ.
أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُوْنَ رَحِمَ كُمُ الله
الإِسْلَامُ دِيْنُ السَّلَامِ، دِيْنٌ
يُعَلِّمُ الرَّحْمَةَ لِجَمِيْعِ الْخَلْقِ. لِذَلِكَ، فَإِنَّ التَّعْلِيْمَ فِي
المدَارِسِ يُوَجَّهُ دَوْمًا لِإِنْتَاجِ جِيْلٍ إِسْلَامِيٍّ يَتَمَسَّكُ
بِمَبَادِئِ السَّلَامِ وَالإِخَاءِ. وَمِنْ خِلَالِ هَذَا التَّعْلِيْمِ،
نَأْمُلُ أَنْ يُصْبِحَ الجِيْلُ الشَّابُّ قُدْوَةً فِي نَشْرِ تَعَالِيْمِ
الإِسْلَامِ السِّلْمِيَّةِ ــ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ــ، جَالِبًا الخَيْرَ
لِمُحِيْطِهِ وَمُتَجَنِّبًا الصِّفَاتِ الضَّارَّةِ. وَلِذَلِكَ، فَلْنُؤَيِّدْ
وَنُعَزِّزْ جَمِيْعًا التَّعْلِيْمَ فِي المدَارِسِ مِنْ أَجْلِ إِنْتَاجِ جِيْلٍ
قَادِرٍ عَلَى بِنَاءِ السَّلَامِ، وَالْمُسَاهَمَةِ فِي الوَطَنِ، وَتَجْسِيْدِ
قِيَمِ الإِسْلَامِ السِّلْمِيَّةِ
أَيُّهَا الْمُسْتَمِعُوْنَ رَحِمَ كُمُ الله
إِلَى هُنَا تَنْتَهِيْ كَلِمَتِيْ حَوْلَ التَّعْلِيْمِ
المدْرَسِيِّ يُحَقِّقُ الإِسْلَامَ السَّلَامِيَّ. أَتَمَنَّى أَنْ يَكُوْنَ مَا
قُلْتُهُ مُفِيْدًا وَمُلْهِمًا لَنَا جَمِيْعًا لِمُوَاصَلَةِ دَعْمِ التَّعْلِيْمِ
المدْرَسِيِّ فِي نَشْرِ الإِسْلَامِ السِّلْمِيِّ. شُكْرًا جَزِيْلًا لِحُسْنِ
اِهْتِمَامِكُمْ، وَأَعْتَذِرُ إِذَا وَجَدْتُمْ أَخْطَاءً فِي كَلَامِيْ.
نَأْمُلُ أَنْ يَكُوْنَ فِي ذَلِكَ نَفْعٌ، وَنَلْتَقِيْ فِي فُرْصَةٍ وَحَدَثٍ
مُمَاثِلٍ. وَإِلَى لِقَاءٍ آخَرَ، وَآخِرُ كَلَامِيْ أَقُوْلُ لَكُمْ جَمِيْعًا:
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
No comments:
Post a Comment